يومياتي

مهدي في بداية طفولته والروضة

كان أخي مهدي طفلًا يحب الخير والعطاء والصداقة والدراسة. عندما سجله أبي في الروضة، فرحنا به كثيرًا، وكان هو أيضًا سعيدًا لأنه سيذهب إلى مكان جديد، يلبس ملابس الروضة، ويحمل حقيبته، ويلتقي أصدقاء جددا.

في الروضة كان مهدي مميزًا في دراسته. كان يحب أن يسمع كلام المعلمة، ويحفظ كل معلومة تقولها، ولم يكن مشاغبًا. كان يحب أصدقاءه، مثل بيسان ورأفت، ويلعب معهم على الزحاليق وألعاب الروضة. كان يلعب، لكنه لا ينسى أن يكون لطيفًا ومحترمًا.

عندما يرجع مهدي إلى البيت، كان يبدل ملابسه، ثم يذهب إلى مكتبه الصغير ليحل الواجبات التي أعطته إياها المعلمة. وبعد أن ينتهي، يرتب غرفته، ويلعب بألعابه، وأحيانًا يلعب قليلًا على الهاتف الذي أعطاه إياه أبي. كان يومه بسيطًا، لكنه كان مليئًا بالحركة والفرح.

كان مهدي يحب والديه كثيرًا، ويتعامل معهما باحترام. كان يساعد أمي في بعض أعمال البيت، ويسألها إن كانت تحتاج شيئًا. وكان يحب أن يذهب مع أبي إلى السوق، كأنه رجل صغير يساعد في أمور العائلة. كان نشيطًا، ولا يحب أن يبقى بلا عمل.

ومنذ كان صغيرًا، ظهرت عند مهدي موهبة جميلة: الكتابة. كان يكتب كلمات وجملًا مفهومة، ثم صار يكتب مقالات صغيرة عن الحياة والناس. عندما اكتشف أبي موهبته، بدأ يدربه على تحسين خطه وترتيب أفكاره. وكان مهدي يتعلم بسرعة، كأن الكلمات كانت صديقة له.

لم تكن الكتابة موهبته الوحيدة؛ كان يحب الشعر أيضًا. كان يقرأ الشعر بصوت جميل، وأحيانًا يقرأه بينه وبين نفسه أولًا حتى يرتب صوته، ثم يقرأه لنا. كان يفكر: كيف أكتب؟ وكيف سيقرأ الناس ما أكتبه؟ وهذا التفكير كان أكبر من عمره بكثير.

أنا أكتب عن مهدي لأنني أريد أن تبقى ذكرياته موجودة. كان طفلًا يحب أن يتعلم، ويلعب، ويساعد، ويكتب. وكلما تذكرت بدايته في الروضة، أشعر أن مهدي لم يكن فقط طفلًا صغيرًا، بل كان حكاية جميلة بدأت مبكرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى